عبد الوهاب الشعراني
62
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
لتقربت إلى اللّه تعالى بدماء من يكرههما ، وكان رضي اللّه عنه يقول ما من عبادة أفضل من عفة بطن أو فرج وكان إذا ضحك قال اللهم لا تمقتني . وكان يقول ليس في الدنيا شيء أعون من الإحسان إلى الإخوان ، وكان لا يمل قط من مجالستهم وكان رضي اللّه عنه يقول بئس الأخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا ، وكان رضي اللّه عنه يقول اعرف المودة في قلب أخيك بما له من قلبك . قال الأصمعي رضي اللّه عنه ونسل الحسينيين كلهم من قبل زين العابدين فهو أبو الحسينيين كلهم رضي اللّه عنهم أجمعين ، مات رضي اللّه عنه سنة سبع عشرة ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وأوصى رضي اللّه عنه أن يكفن في قميصه الذي كان يصلي فيه ، واللّه أعلم . 39 - ومنهم : أبو عبد اللّه جعفر الصادق رضي اللّه عنه ابن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين : كان رضي اللّه عنه يقول أربع لا ينبغي لشريف أن يأنف منها قيامه من مجلسه لأبيه . وخدمته لضيفه . وقيامه على دابته ولو أن له مائة عبد . وخدمته لمن يتعلم منه . وكان رضي اللّه عنه يقول لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال أن تصغره إذا صنعته وتستره وتعجله ، وذلك لأنك إذا صغرته عظم وإذا سترته أتممته وإذا عجلته هنيته وكان رضي اللّه عنه يقول إذا أقبلت الدنيا على إنسان أعطته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه ، وكان يقول إذا بلغك عن أخيك ما تكرهه فاطلب له من عذر واحد إلى سبعين عذرا ، فإن لم تجد له عذرا فقل لعل له عذرا لا أعرفه . ودخل عليه الثوري رضي اللّه عنه فرأى عليه جبة من خز فقال له إنكم من بيت نبوة تلبسون هذا ؟ فقال ما تدري أدخل يدك فإذا تحته مسح من شعر خشن ثم قال يا ثوري أرني ما تحت جبتك فوجد تحتها قميصا أرق من بياض البيض فخجل سفيان ثم قال يا ثوري لا تكثر الدخول علينا تضرنا ونضرك ، ودخل عليه أبو حنفية رضي اللّه عنه فقال يا أبا حنيفة بلغني أنك تقيس ، لا تفعل فإن أول من قاس إبليس ، وكان رضي اللّه عنه